الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
208
موسوعة التاريخ الإسلامي
واللّه ما فريت إلّا جلدك ، ولا حززت إلّا لحمك ، وسترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله برغمك . . . يوم يجمع اللّه شمل لحمته وعترته في حظيرة القدس ملمومين من الشعث ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » . وسيعلم من بوّأك ومكّنك من رقاب المؤمنين ، إذا كان الحكم اللّه والخصم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وجوارحك شاهدة عليك ! فبئس للظالمين بدلا ولتعلمنّ أيّكم شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً « 2 » . مع أنّي - واللّه يا عدوّ اللّه وابن عدوّه - استصغر قدرك واستعظم تقريعك ! غير أنّ العيون عبرى والصدور حرّى ! وما يجزي ذلك أو يغني عنّا وقد قتل الحسين عليه السّلام . . . يعطوهم أموال اللّه على انتهاك محارم اللّه ! فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، وهذه الأفواه تتحلّب من لحومنا ، وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات ! فلئن اتّخذتنا مغنما فلتجدنّ مغرما ، حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك ، تستصرخ بابن مرجانة ويستصرخ بك ! وتتعاوى وأتباعك عند الميزان ، وقد وجدت أفضل زاد زوّدك معاوية قتلك ذريّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ! فو اللّه ما اتّقيت اللّه ، ولا شكواي إلّا إلى اللّه . فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ! فو اللّه لا ترحض عنك عار ما أتيت إلينا أبدا . والحمد للّه الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبّان الجنان وأوجب لهم الجنة ، وأسأل اللّه أن يرفع لهم الدرجات وأن يوجب لهم المزيد من فضله ، فإنّه وليّ قدير » « 3 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 169 . ( 2 ) مريم : 75 . ( 3 ) بلاغات النساء : 21 - 23 .